الخميس - 29 رمضان 1431هـ - 9 سبتمبر 2010م
مركز الشّيخ المفيد: استعداد لامتحانات الدّور الأوّل   بيان علمائي بشأن الأوضاع المأزومة في هذا البلد الحبيب   "كرباباد" تستضيف المسابقة الرقميّة في "الإسلام ديني" وتفوز بالمركز الأول   سلطان: خيارنا الذي نؤكّد عليه في عملنا السياسيّ هو الخيار والمنهج السلميّ   الشيخ الديري: يجب أنْ يعاد النظر في كلّ رهانات العنف الأمنيّ والسّياسيّ والطائفيّ   الزَّاكي: وظيفة المساجد والحسينيَّات الإرشاد، والنّصح، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر














موقع شعار المجلس لعام 1430هـ (اقرأ إسلامك)
موقع حوزة المصطفى (ص) للدراسات الإسلامية التخصصية
موقع منهل الزهراء(ع)
موقع نبي الرحمة (ص)

موقع مؤتمر عاشوراء
موقع نداءات التوبة




ذكر أنثى
 آخر الأخبار
 أخبار المجلس
 منهل الزهراء
 نبي الرحمة

  ماهي خدمة RSS ؟
فكر و ثقافة» مقالات» السيد عباس هاشم
التَّفسُّخ الأخلاقيُّ وعولمة الفكر اللِّيبراليِّ

2010/06/30 - [عدد القراء : 172] - [التعليقات : 0]


التَّفسُّخ الأخلاقيُّ وعولمة الفكر اللِّيبراليِّ

د. سيد عباس هاشم

عُقد السبت الماضي في مملكة البحرين مؤتمر المرأة المسلمة الذي تنظِّمه الإدارة النَّسويَّة بالمجلس الإسلاميِّ العلمائيِّ، وعنوان المؤتمر لهذا العام: (المرأة المسلمة في مواجهة الغزو غير الأخلاقيِّ وعيٌ والتزامٌ ومسؤوليَّة)، وبهذه المناسبة المهمَّة نطرح تساؤلًا مهمًّا كما أرى يحاول أنْ يجيب عن الصِّلة بين محاولات العولمة التي تعني في الحقيقة عولمة الفكر اللِّيبراليِّ ومشكلة التَّفسُّخ الأخلاقيِّ الذي بدأ يغزو المجتمعات في مختلف أنحاء العالم، ومنها المجتمعات المسلمة.
إنَّ الأفكار والمفاهيم والكيان الثَّقافيَّ بشكل عام لأيِّ حضارة إنَّما يرتكز وينبثق عن القاعدة الفكريَّة لتلك الحضارة ونظرتها للحياة والكون والإنسان، فدول الحضارة الغربيَّة – مثلًا- تتبنَّى المذهب الفرديّ (اللِّيبراليَّة)( )، وهو عبارة عن مذهب غربيٍّ يؤمن بأنَّ قمَّة العدل تتجسَّد في حريَّة الفرد، ومن أجل ذلك ينادي هذا الفكر بالحريَّة المُطلقة في السياسة والاقتصاد، وحريَّة الفكر والتَّعبير، والحريَّة الشَّخصيَّة.( )
فالأساس الفلسفيُّ الذي ينطلق منه المذهب الفرديُّ أنَّه يرى أنَّ الحريَّةَ الفرديَّةَ هدفٌ وغاية ينبغي تحقيقها، لأنَّ الحريَّة تعني إطلاق العنان للفرد؛ من أجل إشباع شهواته الماديَّة من دون قيود مجتمعيَّة، أو قيود من قبل الدَّولة، وبذلك تعتبر الحريَّة الفرديَّة انعكاسًا لمفهوم هذا الفكر لقيمة العدل.
وامتدَّ هذا التَّفكير تجاه الأخلاق، واعتُبر الإنسان مجرَّد شهوات ماديَّة، وقد انعكس هذا التَّفكير على فكر أبي النِّظام الاقتصاديِّ الرَّأسماليِّ (آدم سميث)، إذ يرى عدم الحاجة لاستثارة الجوانب الإنسانيَّة لدى الأفراد؛ من أجل التَّنازل عن شيئ من مكتسباتهم الماديَّة لأجل الآخرين، والاعتماد على النَّزعة الماديَّة التي تحرِّك الأفراد نحو تحقيق مصالحهم الماديَّة، والسَّعي نحو الرُّبح كافٍ لتحقيق مصلحة المجموع. ( )
وقد كانت قضيَّة حريَّة الفكر والتَّعبير هي البداية الأساسيَّة التي انبثق منها المذهب الفرديُّ (اللِّيبراليَّة)، يقول الشَّهيد الإمام محمَّد باقر الصدر (قدس سرّه) حول ذلك: "فقد جاءت فكرة الحريَّة الفكريَّة نتيجة للشَّكِّ الثَّوري، والقلق العقليّ الذي عصف بكلِّ المسلَّمات الفكريَّة، فلم تعد هناك حقائق عليا لا يُباح إنكارها ما دام الشَّكُّ يمتدُّ إلى كلِّ المجالات"( )، ثم أتبع الحريَّة الفكريَّة القائمة على الشَّكِّ في كلِّ شيئ فكرةَ الحريَّة الشَّخصيَّة والتي تعتبر تجسيدًا للنَّتائج التي انتهت إليها الحريَّة الفكريَّة القائمة على الشَّكِّ والتي شملت الإيمان والأخلاق والقِيم، لهذا يحمي هذا المذهب الحريَّة الشَّخصيَّة فيما يتعلَّق بسلوك الفرد من ضغوط الدَّولة، ومن ضغوط المجتمع.
ومهما كان هذا السُّلوك شاذًّا في نظر البعض، فإنَّ حريَّة الفرد لا يحدّها سوى الإضرار بحريَّة الأفراد الآخرين.
ويتمُّ حماية هذه الحرِّيَّات بواسطة القانون الذي يشرِّع - على سبيل المثال - الزَّواج المِثْلِي لمَن أراد ذلك، يقول منير البعلبكي: "واللِّيبراليَّة ]مذهب الحريَّة الفرديَّة المُطلقة[ تعارض المؤسَّسات السياسيَّة والدِّينيَّة التي تحدُّ من الحريَّة الفرديَّة ...، وتطالب بحقِّه في حريَّة التَّعبير، وتكافؤ الفُرص، والثَّقافة الواسعة"( )، ولكون هذا الفكر المادِّي ينظر للحياة وشهواتها فقط ولا يرى غير ذلك، فقيمة العدل تتجسَّد في إطلاق العنان لهذه الشَّهوات عن طريق الحريَّة الفرديَّة، بالتَّالي جاءت التَّشريعات؛ لتمنع أيَّ عائق لهذه الحريَّة على كلِّ المستويات.
وامتدَّت فكرة الحريَّة؛ لتشمل كلَّ نواحي الحياة ونُظُمها، فالحريَّة السياسيَّة التي يُمَارِس من خلالها الإنسانُ تقرير مصيره ممثَّلة في النَّظام الدِّيمقراطيِّ، والحريَّة الاقتصاديَّة التي تمنع من إعاقة انطلاقة الفرد في الكسب وجني الأرباح تجسَّدت في النِّظام الاقتصاديِّ الرَّأسماليِّ القائم على حريَّة السُّوق، وعدم تدخُّل الدَّولة، ومن خلال الدَّساتير والتَّشريعات الأخرى من قوانين مدنيَّة وغيرها يتمُّ تفعيل هذه النُّظُم، وصون الحريَّة الفرديَّة.
النتيجة: إنَّ الشَّكَّ أنتج فكرة الحريَّة الشَّخصيَّة والتي تقود الكثير من النَّاس؛ لإتِّباع الشَّهوات، وهذا بدوره يعني وبصورة حتميَّة شيوع ثقافة الاستهلاك من كلِّ ما يُشبع هذه الشَّهوات، ويبعث على اللَّذَّة، فهذه الثَّقافة وليدة طبيعيَّة لمذهب الحريَّة الفرديَّة المُطلقة (اللِّيبراليَّة).
ولا يُستبعد أنْ يكون التَّدهور الأخلاقيُّ الحاصل الآن في عدد من البلدان الإسلاميَّة نتيجة الانفتاح على فكرة عولمة مذهب الحريَّة الفرديَّة المُطْلقة (اللِّيبراليَّة) السَّائد في الغرب، هذا الانفتاح الذي يُعد في بعض جوانبه انتقائيٌّ لصالح الأنظمة المستبِدَّة، كعدم تبنِّي الحريَّة السياسيَّة، وفي جانبه السيِّئ منفلت من الضَّوابط، كالتَّغاضي عمَّا يُسمَّى بالحريَّة الشَّخصيَّة، فقد تُركت المحاسنُ، وتم استيراد أهم المساوئ، ومنها الحريَّة الشَّخصيَّة التي تقود إلى التَّدهور الأخلاقيِّ، واستمر تأجيج الشَّهوات قائمًا، وتبعه كنتيجة حتميَّة استفحال ثقافة الاستهلاك التي تستفيد من ورائها الشَّركات العابرة للقارَّات بالدَّرجة الأولى.



 
 
لم يقم أحد بعد بالتعليق على هذا الخبر...
هل تريد إضافة تعليق ؟
 
 
 
الاسم
البريد الإلكتروني
البلد
المنطقة
رقم الاتصال
العمر
التعليق
 
 
التَّفسُّخ الأخلاقيُّ وعولمة الفكر اللِّيبراليِّ
     2010/06/30 - [عدد القراء : 173] - [التعليقات : 0]
بل.. اقسروا أولادكم على مكارم الأخلاق
     2010/06/29 - [عدد القراء : 166] - [التعليقات : 0]
أجد نفسي أعيش حسرة وحسرات لفقده
     2009/09/08 - [عدد القراء : 552] - [التعليقات : 0]
قيادة المجتمع بين المثقف والفقيه
     2009/08/09 - [عدد القراء : 533] - [التعليقات : 0]
ماذا قال قطب جماعة السّفارة في مقاله (جمهور الوفاق بين مرجعيّتين)؟ (1)
     2008/09/21 - [عدد القراء : 776] - [التعليقات : 0]
العبث في هوية الأمة وفرض الأحوال الشخصية
     2008/08/10 - [عدد القراء : 581] - [التعليقات : 0]