في زيارة له في منزله:
المركزيّة تعزي العلاّمة الغريفيّ في رحيل المرجع فضل الله
قامت الهيئة المركزيّة في المجلس بتقديم العزاء للعلاّمة السيد عبد الله الغريفيّ في رحيل المرجع الكبير السيد محمد حسين فضل الله، حيث قدّم رئيس المجلس سماحة السيد مجيد المشعل تعازي المجلس برحيل المرجع السيد فضل الله، الذي مثّل أمّة في شخصيّته في مختلف الجوانب، وتربّى الكثير على يديه، ولم يتعرف الكثير على الإسلام إلاّ من خلال كتبه، وكانت له مكانة رفيعة على المستوى العلميّ، وكان رمزاً كبيراً على المستوى الجهاديّ والسياسيّ، وكان له اهتمامه الكبير بالبعد العباديّ والروحيّ، وكان رمزاً من رموز وحدة الأمّة، وبعبارة واحدة: كان همّه الإسلام، كما كان البعد المؤسّسي واضحًا في مشروعه، حيث أسّس العديد من المؤسّسات والمراكز التعليميّة والخيريّة، وقد مثّل رحيله خسارة كبيرة للإسلام والأمّة ومثّل ثلمة في الإسلام.
وأشار رئيس المجلس إلى أنّ العلاّمة الغريفيّ يعتبر من الشخصيّات الكبيرة المقرّبة من السيد الراحل، ويحتلّ موقعًا كبيرًا في مشروعه الإسلاميّ، وندرك كم أنّ هذا الرحيل مثّل خسارة كبيرة وألمًا عظيمًا له ولنا ولجميع التيار الرساليّ في الأمّة، ولكن سلوتنا في أمثاله لمواصلة هذا الدرب الخالد والمشرق، نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته وأن يوفّق العلماء والرساليّين للسير على نهجه، ولسدّ الثغرة التي خلّفها رحيله.
من جانبه تحدّث سماحة العلاّمة السيد الغريفيّ عن هذه المصيبة قائلاً: أنتم معزّون أيضًا في هذا المصاب، السيد فضل الله شخصيّة شكّلت عنوان مرحلة بكاملها، حمل همّ الإسلام منذ أكثر من 60 سنة، ومثّل نقلة في واقع الأمّة.
وأشار سماحته إلى أنّ المهم هو كيف نفكّر في استمرار الخطّ والمدرسة الذي أسس له السيد الشهيد الصدر واحتضنه السيد فضل الله؟، ولا بدّ من رسم مشروع؛ لتربية الأمّة والأجيال الجديدة.
وأضاف: لقد ملأ الراحل مرحلة كبيرة بخطابه وكلماته وحواراته ولقاءاته مع الناس، وكان يرى بأنّ هذا هو خط الأنبياء، وأنّ منهج التعاطي مع الناس وخطابهم مباشرة من خلال الصّلاة وقراءة الدعاء والندوات والمحاضرات واللقاءات العامّة المفتوحة، هو منهج الأئمّة والأنبياء الذي ينبغي أن نؤسّس له، حيث كان يعيش مع الأمّة والناس في قضاياهم وهمومهم، وأضاف بأنّ الأمّة غنية بمراجع وفقهاء ومفكّرين لكن نادرًا ما نحصل على هذا النوع من الحضور الثقافيّ والسياسيّ، وهذا الوجود السياسيّ المتميّز والمثقف والمربّي والداعية المتميّز.
وتابع سماحته قائلاً: لقد امتطى الراحل الكبير صهوة جواده منذ (60) سنة، ولم يترجّل عن صهوة جواده، بل كان يستريح وهو على صهوة جواده، حرّم الراحة على نفسه، إلاّ بمقدار ما يتزوّد بشيء من الطاقة، هذا الرجل أعطانا الكثير من الدروس خصوصًا من عاش معه عن قرب، رأينا كيف استطاع أن يجمع بين درس خارج فقه وأصول والنشاط الثقافيّ واللقاءات اليوميّة مع الناس، وهذا الأمر كان يحتاج إلى قدرات خاصّة، كان لا يضيّع فرصة إلاّ ويستفيد منها.
وأكّد سماحته على أنّ الله لن يحرم الأمّة من النماذج المتقدمة، لكن وجود نماذج من هذا الطراز ليس سهلاً، والمسيرة يحميها مجموعة مواقع، يجب أن نفكّر كيف يستمرّ هذا الخط وهذا المنهج، لقد كان السيد فضل الله شخصيّة عالميّة، وهذا الخط أمانة في أعناقنا جميعًا.







